جان لوئيس بوركهارت

68

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وبلغنا الواوى بعد ساعتين وإشمتة بعد ساعتين ونصف ، ووادى عبور بعد أربع ونصف ، ودار حميدة بعد ست ، وقوبق بعد سبع . ويتجه من الواوى صوب الشمال الشرقي بانحراف إلى الشمال جبل منفرد يسمى جبل علاقى . أما الجبل الغربى الذي قد تعد نهايته التلال الرملية المنخفضة القائمة في أقصى جنوب بطن الحجر فيبدأ من جديد غرب جزيرة صاى ، ومنها يدور في قوس كبير إلى الغرب ، ثم يلتقى بالنهر ثانية قرب صلب . ومن قويق عبرنا السهل الصخرى الذي تغطيه أحجار من الجزع والمرو والعقيق ، وخلفنا النهر وقرية عبرى إلى أقصى اليسار ، سالكين دربا مستقيما حتى وصلنا قرية الشيخ مجدرة من أعمال وادى عمارة ، وهناك بتنا ليلة عند رجل كان أبوه دمشقي الأصل ولكنه تزوج من هذه النواحي . وتفسيرا للتفاوت بين المسافات المدونة في يوميتى عن الرحلة جنوبا ، ونظائرها في العودة شمالا ، ألفت نظر القارئ إلى أنني كنت أسير حثيثا طوال رحلتي من أسوان إلى الدر ( باستثناء المناطق التي كانت تعوق سيرى فيها طبيعة الأرض الصخرية ) ، وكان معدل سرعتى فيها أربعة أميال في الساعة على الأفل . أما من الدر إلى وادى حلفا فيخيل إلىّ أنني كنت أسير بسرعة ثلاثة أميال ونصف في الساعة ، وهبطت السرعة إلى ثلاثة أميال في بطن الحجر . وعادت إلى أربعة من سكوت إلى المحس . وأما في رجوعي من المحس إلى سكوت فكانت سرعتى ثلاثة أميال في أثناء عبورى البقاع الرملية في الضفة الغريبة من سكوت إلى الدر ، أما من الدر إلى أسوان فلم تزد سرعتى على ميلين في الساعة ، خشية منى على البعيرين أن تؤذيهما مشقة الرحلة وعناء السير الحثيث . 16 مارس - ركبنا اليوم من شروق الشمس إلى غروبها ، ولم نصب من الراحة غير ساعة واحدة قضيناها تجاه جزيرة فركه ، مستظلين بخيمة من خيام عرب القراريش ، وقد سبق لي وصف هذا الطريق . وشاطىء النيل الغربى من دال إلى البقعة المقابلة لعمارة صحراء رملية تكاد تقفر من كل شئ . وتملأ الصخور النهر حتى عمارة ، حيث يوجد جندل صغير ، ومن ثم إلى الجنوب يخلو النهر من